حسن بن موسى القادري

459

شرح حكم الشيخ الأكبر

شاهدنا ، وإن كان للصورة دخل فيما ذكرنا من حيث أن الذوق حاصل بالظهور في الصورة إلا أن الذائق وكذا المذوق لا يكون إلا المعنى ، وأمّا الصورة فلا تكون ذائقة ولا مذوقة ، فالمعنى من حيث ظهوره في صورة يذوق المعنى كذلك أي : من حيث الظهور في الصورة ، وأمّا ذات المعنى من حيث هي فلا يكون ذائقا ولا مذوقا لاقتضاء الذوق التغاير ، ولا تغاير إلا بالصورة ، فالظهور والبطون والشهود متحد في الوجود ، والتعدد من النّسب والإضافات . 9 - الشريعة علم ، والطريقة عين ، والحقيقة حق . ومنها ما أشار إليه بقوله قدس سره : ( الشريعة علم ) ، والعلم سمع مثل إن سمعنا بالجنة ونعيمها ، و ( الطريقة عين ) بأن نعاين الجنة ، و ( الحقيقة حق ) ثابت لا يتبدل ولا يتغير وهو أن ندخل فيها ونتنعم بنعيمها ، فأولا يكون العلم بالشيء ، ثم نعاينه ويميزه عن الأغيار ، ولكن يبقى للوهم أثر ، ثم نحقّقه بحيث لا يبقى للوهم فيه أثر ودخل ، وهذه الثلاثة معتبرة مع اليقين وبدونه في أي رتبة كان من هذه المراتب الثلاث ، فلا ؛ لأنه رسم وأثر ، ومع الإيمان واليقين يخرج عن كونه رسما فابتداؤه علم اليقين ، وتوسطه عين اليقين ، وغايته حق اليقين ، ولما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لكل حق حقيقة « 1 » » زادوا رابعا ، وهو حقيقة حق اليقين ، فيكون هذا الرابع غاية الغاية ونهاية النهاية ، ولهذا اختصت هذه الرتبة بخاتم النبوة والرسالة ، ووقع رشح منها على كمل ورثته بكمال متابعته وقيل : بخاتم الأنبياء والرسل لا دخل فيها للكمّل وقيل : بهما معا ، لكن للرسول أصالة وللكمّل تبعا . 10 - الشريعة تبيين ، والطريقة تعيين ، والحقيقة تمكين . ومن الوجوه ما قاله قدس سره : ( الشريعة تبين ) للأمور والأحكام بأن يقال : الواجب كذا ، والجائز كذا ، والحلال كذا ، والحرام كذا ، و ( الطريقة تعين ) لتلك الأمور والأحكام مثل أن يقال : هذه الصلاة أي : الظّهر مثلا واجبة ، وهذا الشيء المخصوص حلال أو حرام ، أو المراد بالتعيين الإخراج من العلم إلى العين والوجود الخارجي كما سبق في قوله ،

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 242 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 362 ) ، وعبد الرازق في المصنف ( 11 / 129 ) .